ياسين الخطيب العمري

35

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

آدم ما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا ربّ زيّنته لي حواء . قال : فإنّي أعقبتها أن [ لا ] « 1 » تحمل إلّا كرها [ ولا تضع إلّا كرها ] « 2 » وأدميتها في الشّهر مرتين ، فرنّت حوّاء عند ذلك ، فقيل : عليك الرّنّة ، وعلى بناتك ، واهبطا إلى الأرض ، فأهبط [ آدم ] « 3 » بسرنديب « 4 » من أرض الهند ، وأهبطت حوّاء بجدّة ، وأهبط إبليس بالأبلّة « 5 » والحيّة بأصفهان ، فبكى آدم وحوّاء على ما فاتهما مائتي سنة ، ولم يأكلا ويشربا أربعين يوما ، ولم يقرب آدم حوّاء مائة سنة . - قيل : إنّ هبوطها تاسع ساعة من يوم الجمعة « 6 » ، واجتمع آدم بحوّاء بعد انقضاء مائة سنة ، اجتمعا في عرفة ، وإنّما سمّي جبل عرفة ، لأنّ آدم عرف به حوّاء « 7 » . ولمّا هبطا إلى الأرض كان لهما ولدان : هابيل وقابيل وتوأماتهما ، وسلب آدم وحوّاء كلّ ما كانا فيه من النّعمة والكرامة ، وكانت توأمة قابيل ، أجمل من توأمة هابيل ، فأراد آدم أن يزوّج هابيل بتوءمة قابيل ، وتوأمة هابيل بقابيل ، فلم يطب ذلك لقابيل ، فأخذ توأمته وقتل أخاه هابيل وهرب قابيل ، وقصّتهما مشهورة ، فحزن آدم وحوّاء على هابيل وبكيا عليه أربعين يوما ، فأوحى اللّه إلى آدم أن اكفف عن بكائك ، فإنّي قد وهبت لكما غلاما مثله ، يكون أبا الأنبياء ، فاجتمع آدم بحوّاء ، فحملت بشيث عليه السّلام وحده من غير توأم ، فلمّا ولدته كان كأنّه

--> ( 1 ) الزيادة عن المعالم 1 / 64 . ( 2 ) الزيادة عن المعالم 1 / 64 . ( 3 ) الزيادة عن المعالم 1 / 64 ، وتاريخ الطبري 1 / 122 . ( 4 ) قد اختلف في مكان هبوط آدم ، قال الطبري في تاريخه 1 / 122 : ( وهذا مما لا يوصل إلى علم صحته إلا بخبر يجيء مجيء الحجة ، ولا يعلم خبر في ذلك ورد كذلك ، غير ما ورد من خبر هبوط آدم بأرض الهند ، فإن ذلك مما لا يدفع صحته علماء الإسلام ، وأهل التوراة والإنجيل ، والحجة قد ثبتت بأخبار بعض هؤلاء ) . ( 5 ) في المطبوعة ( بالأيلة ) والصواب ما أثبت عن المعالم 1 / 64 ، ومعجم البلدان 1 / 89 ، وفيه : الأبلّة : بضم أوله وتشديد اللام وفتحها ، بلد على شاطئ دجلة بالبصرة . ( 6 ) كذا في تاريخ الطبري 1 / 118 . ( 7 ) انظر تاريخ الطبري 1 / 122 .